تأثير الكحول على بصرك
- giovannidicosmo
- 18 يناير
- 4 دقيقة قراءة
الأعراض قصيرة المدى والآثار طويلة المدى
يُعدّ الكحول جزءًا شائعًا من الحياة الاجتماعية لكثير من الناس، ومع ذلك غالبًا ما يُستهان بآثاره على الجسم. فبينما يدرك معظم الناس أن شرب الكحول يُضعف القدرة على التمييز والتنسيق وسرعة رد الفعل، إلا أن قلةً منهم تفهم تمامًا كيف يؤثر الكحول على الرؤية. فمن التغيرات الطفيفة في التركيز إلى الأضرار الجسيمة طويلة الأمد، يُمكن أن يكون للكحول تأثير كبير على كيفية رؤيتنا للعالم، سواءً بشكل مؤقت أو دائم.
كيف يؤثر الكحول على الجهاز البصري
لا تقتصر الرؤية على العينين فحسب، بل تشمل شبكة معقدة تربط العينين والعصب البصري والدماغ. يُعدّ الكحول من المواد المثبطة للجهاز العصبي المركزي، مما يعيق التواصل بين هذه المكونات. وبمجرد دخول الكحول إلى مجرى الدم، يبدأ بالتأثير على مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية، بالإضافة إلى العضلات التي تتحكم بحركة العين.
حتى الكميات الصغيرة من الكحول يمكن أن تعطل هذا النظام الحساس، وتصبح الآثار أكثر وضوحًا مع ارتفاع تركيز الكحول في الدم.
الآثار قصيرة المدى
تشوش الرؤية وضعف التركيز
من أوائل الآثار الشائعة للكحول تشوش الرؤية. إذ يُرخي الكحول العضلات التي تتحكم بشكل عدسة العين، مما يُصعّب التركيز بوضوح. وقد يُسبب ذلك صعوبة في القراءة، وتقدير المسافات، والتعرف على الوجوه، خاصةً في ظروف الإضاءة الخافتة.
الرؤية المزدوجة (ازدواج الرؤية)
يُمكن أن يُؤثر الكحول على تناسق عضلات العين، مما يُؤدي إلى ازدواج الرؤية. فعندما لا تعمل العينان معًا بشكل صحيح، يتلقى الدماغ صورتين مختلفتين ويُعاني في دمجهما في صورة واحدة. وهذا سبب شائع لشعور الأشخاص المُخمورين بالتشوش أو الغثيان.
استجابة حدقة العين أبطأ
تتكيف حدقة العين عادةً بسرعة مع تغيرات الضوء، فتتسع في الظلام وتضيق في الضوء الساطع. يُبطئ الكحول هذه الاستجابة، مما يعني أن العين تستغرق وقتًا أطول للتكيف. وهذا يُشكل خطرًا كبيرًا عند القيادة ليلًا، إذ يُمكن أن يُسبب وهج المصابيح الأمامية عمىً مؤقتًا للشخص الذي تناول الكحول.
انخفاض الرؤية المحيطية
يُمكن للكحول أن يُضيّق مجال الرؤية، مما يُقلّل من الوعي المحيطي. هذا التأثير، المعروف بـ"رؤية النفق"، يجعل من الصعب رصد الحركة أو المخاطر على الجانبين، مما يزيد من خطر الحوادث، خاصةً عند عبور الطرق أو تشغيل الآلات.
ضعف إدراك العمق وحساسية التباين
يؤثر الكحول على قدرة الدماغ على إدراك العمق والتباين، مما يُصعّب تقدير المسافات بدقة، كتقدير ارتفاع الدرج أو سرعة المركبات القادمة بشكل خاطئ. كما قد تبدو الألوان باهتة، وتندمج الأشياء مع الخلفية بسهولة أكبر.
العلاقة بين الكحول والرؤية والقيادة
يُعدّ ضعف البصر الناتج عن تناول الكحول أحد الأسباب الرئيسية لخطورة القيادة تحت تأثير الكحول. فحتى عند مستويات أقل من الحد القانوني، يُمكن للكحول أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدة البصر وسرعة رد الفعل والرؤية الليلية. وقد يصعب قراءة إشارات المرور، ويصبح المشاة أقل وضوحًا، ويصعب اكتشاف المخاطر في الوقت المناسب. هذا المزيج يزيد بشكل كبير من احتمالية وقوع الحوادث.

الآثار طويلة المدى
في حين أن تناول الكحول بشكل عرضي عادة ما يسبب اضطرابات بصرية مؤقتة فقط، فإن الاستخدام المزمن أو المفرط للكحول يمكن أن يؤدي إلى مشاكل دائمة في العين والرؤية.
اعتلال العصب البصري
قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول لفترات طويلة إلى تلف العصب البصري، وهو المسار الذي ينقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. ويمكن أن يتسبب اعتلال العصب البصري الكحولي في تشوش الرؤية، وضعف إدراك الألوان (وخاصة اللون الأحمر)، وظهور بقع عمياء، وفي الحالات الشديدة، فقدان البصر الدائم. ويرتبط هذا المرض غالبًا بنقص التغذية، وخاصة فيتامينات ب، الشائعة بين مدمني الكحول.
جفاف وتهيج العينين
يُسبب الكحول الجفاف، وقد يؤدي الإفراط في شربه إلى تقليل إفراز الدموع. وهذا بدوره قد يُسبب جفاف العين وتهيجها واحمرارها وحرقة فيها وزيادة حساسيتها للضوء. ومع مرور الوقت، قد يُلحق الجفاف المزمن ضرراً بسطح العين ويؤثر على راحة العين البصرية.
زيادة خطر الإصابة بأمراض العيون
يرتبط الإفراط في تناول الكحول بزيادة خطر الإصابة ببعض أمراض العيون، بما في ذلك التنكس البقعي المرتبط بالعمر وإعتام عدسة العين. ورغم أن الكحول ليس السبب الوحيد، إلا أنه قد يساهم في ذلك من خلال زيادة الإجهاد التأكسدي والالتهاب داخل العين.
نقص التغذية وضعف البصر
غالباً ما يؤثر الإفراط في شرب الكحول على امتصاص العناصر الغذائية. ويمكن أن يؤثر نقص الفيتامينات مثل فيتامين أ، وفيتامين ب1 (الثيامين)، وفيتامين ب9 (حمض الفوليك)، وفيتامين ب12 على الرؤية، مما يؤدي إلى أعراض مثل العمى الليلي، وضعف عضلات العين، وتلف العصب البصري.
الكحول، والبصر، والشيخوخة
مع تقدمنا في العمر، تصبح العينان أقل كفاءة بشكل طبيعي في التكيف مع الإضاءة الخافتة، والتركيز، ومعالجة المعلومات البصرية. ويمكن للكحول أن يزيد من حدة هذه التغيرات المرتبطة بالعمر، مما يجعل اضطرابات الرؤية أكثر وضوحًا ويبطئ عملية التعافي. ولذلك، قد يعاني كبار السن من تأثيرات بصرية أقوى من كميات أقل من الكحول مقارنةً بالشباب.
هل يمكن عكس تأثيرات ذلك على الرؤية؟
تزول معظم الآثار البصرية قصيرة المدى للكحول بمجرد استقلاب الكحول واستعادة الجسم لترطيبه. مع ذلك، قد يكون الضرر طويل الأمد - وخاصةً الذي يصيب العصب البصري - قابلاً للشفاء جزئياً أو دائماً، وذلك بحسب شدته وسرعة اكتشافه. ويمكن أن يساعد تقليل استهلاك الكحول أو التوقف عنه، وتحسين التغذية، واستشارة الطبيب في منع تفاقم الحالة.
حماية بصرك
لتقليل تأثير الكحول على بصرك:
اشرب باعتدال والتزم بالإرشادات البريطانية لاستهلاك الكحول
تجنب القيادة أو القيام بمهام تتطلب تركيزاً بصرياً عالياً بعد تناول الكحول.
حافظ على رطوبة جسمك لتقليل جفاف العين
حافظ على نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات ومضادات الأكسدة
استشر
أهم النقاط
للكحول تأثير واضح وقابل للقياس على الرؤية، إذ يؤثر على كل شيء بدءًا من التركيز وإدراك العمق وصولًا إلى صحة العين على المدى الطويل. وبينما قد يتسبب تناول مشروب كحولي بين الحين والآخر في تغييرات مؤقتة، فإن الاستهلاك المنتظم أو المفرط للكحول قد يؤدي إلى مشاكل بصرية خطيرة ودائمة. إن فهم هذه التأثيرات ضروري ليس فقط لحماية البصر، بل أيضًا لضمان السلامة الشخصية والصحة العامة.



